أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

661

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

القراءات التي لو سمعها العامة لمجّوها ومن تعاليلها ، ولكن صار التارك لها يعدّه بعضهم جاهلا بالاطلاع عليها . ويقال : ربا ورما ، بإبدال بائه ميما ، كما قالوا : كثم في كثب . والألف واللام في « الرّبا » يجوز أن تكون للعهد ، إذ المراد الربا الشرعيّ ، ويجوز أن تكون لتعريف الجنس . قوله : لا يَقُومُونَ الظاهر أنها خبر الموصول المتقدّم ، وقال بعضهم : إنها حال ، وهو سهو ، وقد يتكلّف تصحيحه بأن يضمر الخبر كقراءة من قرأ « وَنَحْنُ عُصْبَةٌ » « 1 » ، وقوله : 1100 - ولا أنا باغيا « 2 » * . . . في أحد الوجهين . قوله : إِلَّا كَما يَقُومُ فيه الوجهان المشهوران وهما : النصب على النعت لمصدر محذوف أي : لا يقومون إلا قيام مثل قيام الذي يتخبطه الشيطان ، وهو المشهور عند المعربين . أو النصب على الحال من ضمير ذلك المصدر المقدّر أي : لا يقومونه أي القيام إلا مشبها قيام الذي يتخبطه الشيطان ، وهو رأي سيبويه ، وقد قدّمت تحقيقهما . و « ما » الظاهر أنها مصدرية أي : كقيام . وجوّز بعضهم أن تكون بمعنى الذي ، والعائد محذوف ، والتقدير : إلا كالقيام الذي يقومه الذي يتخبّطه الشيطان ، وهو بعيد . و « يتخبّطه » يتفعّله ، وهو بمعنى المجرد أي يخبطه ؛ فهو مثل : تعدّى الشيء وعداه . ومعنى ذلك مأخوذ من خبط البعير بأخفافه : إذا ضرب بها الأرض . ويقال : فلان يخبط خبط عشواء ، قال علقمة : 1101 - وفي كلّ حيّ قد خبطت بنعمة * فحقّ لشأس من نداك ذنوب « 3 » وقال زهير : 1102 - رأيت المنايا خبط عشواء من تصب * تمته ومن تخطئ يعمّر فيهرم « 4 » قوله : مِنَ الْمَسِّ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه متعلق بيتخبّطه من جهة الجنون ، فيكون في موضع نصب قاله أبو البقاء . والثاني : أنه يتعلّق بقوله : « لا يقومون » أي : لا يقومون من المسّ الذي بهم إلا كما يقوم المصروع . الثالث : أنه يتعلّق بقوله : « يقوم » أي : كما يقوم المصروع من جنونه . ذكر هذين الوجهين الأخيرين الزمخشري .

--> ( 1 ) سورة يوسف ، آية ( 8 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) انظر ديوانه ( 48 ) ، الكتاب ( 2 / 423 ) ، المفضليات ( 396 ) . ( 4 ) من معلقته انظر ديوانه ( 29 ) ، الشنقيطي ( 86 ) .